محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

125

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ظاهِرِهِ ، وقال : هذا مذهبُ المؤيد بالله عليه السلام ، مع أنَّه - رحمَهُ اللهُ - كان في هذا الفَنِّ أرسخَ قَدَماً ، وأَشْمخَ عِلْمَاً ، وأنا أورِدُ كلامَ المُؤيَّد بالله في الزِّيادات ، لِتَعْلَمَ أنَّه ظاهرٌ ، ولا يحتاج إلى شرحٍ وتأويلٍ صحيحٍ لا يفتقر إلى تمريض وتعليل . قال عليه السلام ما لفظه : فصل فيما يجبُ على العامي المستفتي ، وما يكون الاشتغال به أولى مِنَ العلوم عندي أنَّ التَّنقير والبحث واجبٌ على العاميِّ ، فإنْ كانَ مِمَّنْ لهُ رُشْد ، وثبت له وجهُ القُوَّة بين المسألَتَيْنِ ، أَخَذَ بأقواهما عنده ، وإن لم يكن له رشد ، فلا بُدَّ أنْ يَنْظُرَ في الترجيج بين العُلماء ، ويطلُبَ ذلِكَ ، إلى آخرِ كلامِهِ عليه السلام في هذا الفصل ، وهذا ( 1 ) هُوَ الَّذي ذهبتُ إليه قد نَصَّ المؤيَّد بالله عليه السلام ، وكذلِكَ نصَّ عليه الإمامُ الدَّاعي يحيى بنُ المُحْسِنِ ( 2 ) ، فقال ما لفظه : مَن انتهى في العلْمِ إلى حالةٍ ( 3 ) تُمَكِّنُهُ الترجيحَ بين الأقوال ، وجبَ عليه استعمالَ نَظَرِهِ في التَرجيح ، وإنْ لَمْ يبْلُغْ دَرَجَةَ الاجتهاد . تمَّ كلامُ الإمامَ الدَّاعي بلفظِهِ . والعجبُ مِنَ السيدِ أنَّه يحتالُ على مُخَالَفَتي للَأئِمَّة ، وإن وافَقْتُ النُّصوصَ ، ويتمحَّلُ ما يُخرجُني إلى أطراف العامَّة ، وإن توسطتُ في عقد الخُصوص ، وقد ظهر أنِّي موافِقٌ للمؤيَّد بالله والداعي إلى الله في مذهَبِهِمَا ، وكفى بِهِمَا سلفاً صالحاً ، مع أنه قد وافَقَهُما على ذَلِكَ غيرُهما

--> ( 1 ) " هذا " لم ترد في ( ب ) . ( 2 ) في " أعلام الزركلي " نقلاً عن " أنباء الزمن في تاريخ اليمن " حوادث سنة 614 و 636 ، و " إتحاف المرشدين " 58 : يحيى بن المحسن بن محفوظ بن محمد بن يحيى من ذرية الهادي كان قيامه بصعدة سنة 614 بعد وفاة الإمام عبد الله بن حمزة ، وتلقب بالمعتضد بالله ، ولم يتم أمره ، لأن القوة كانت للأشراف بني حمزة ، وكان من العلماء ، صنف المقنع في أصول الفقه ، توفي سنة 636 ه - . ( 3 ) في ( ش ) : حال .